أٌمةٌ مُفترى عليها من نفسها ٠٠
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – كاتب و باحث و تربوي مصري
أٌمةٌ مُفترى عليها
نحو قراءة جديدة منصفة من صفحات مجهولة من تاريخ هذه الأمة التي طعنت في تاريخها و نالت من رموزها و شخصيتها بقصد و بدون قصد عن طريق الجهل و التعصب و الانتماء الضيق للمذاهب و الأحزاب و التيارات المختلفة و قدمتها على الوطن و المواطنة الحقيقية برغم الميراث الحضاري و المكون الثقافي عبر العصور ٠٠
و من ثم نطالع تلك المواقف و المشاهد منذ فجر تاريخ الإنسانية حتى أنكروا مسارات الأمم و لذا قالوا على الفرس و الروم طغاة و غزاة و لهم الحق في كل هذا ٠٠
ثم عصر الرسالة المحمدية و الخلفاء الراشدين و حدث مواجهات من داخلها و تتوالى الأحداث و التهجم على الصحابة و التابعين و ممن بعدهم ٠٠
و وصفوا حكام الدولة الأموية و العباسية و الدويلات من خلال الخلفاء و الأمراء و السلاطين بالضعف و الترف و الخمور و الجواري و الفساد برغم ما قدموه من إنجازات لها أثرها الطيب المسجل و الموثق ٠٠
لكن التلفيق و التدليس و التزوير في التدوين كان بالمرصاد لتلك هذه العهود المضيئة ٠٠
إلى أن جاء العصر الحديث و الاحتلال الغربي لبلاد العرب و تم المواجهات و الحركات الوطنية و ظهرت الثورات العربية و التحريرية و التنويرية و دور علماء الأزهر ٠٠
و بدأ الصراع سياسي و ديني و طبقي اجتماعي ٠٠
وظل الحال يتفاقم منذ أسرة محمد على بين لحظات انتصار وانكسار وسط تحديات تحت الاحتلال الأجنبي و الإقطاع الداخلي ٠٠
وحدث مد وجذب حتى تثنى للبلاد رحيل الاحتلال و ساد الاستقلال في روح الوطنية الحقيقية ٠٠
ثم كانت ثورة ٢٣ يوليو و لها أهداف و مكاسب و تحقق منها الكثير و لكن بالتأكيد لها مناهضة من الخارج و بعض المتضررين و أصحاب الاتجاهات العديدة ٠٠
و مضت مصر المحروسة في مسيرة شاملة حرة من أبناء الوطن كل في مجاله يُعطي و طبعا كل حاكم له و عليه و قدم قائدها الزعيم جمال عبد الناصر مشروعات وطنية مازالت قائمة و قناة السويس و السد العالي و المصانع و توزيع الأراضي على الفلاحين ٠٠
و نحن لسنا هنا بصدد بسردها و الانتصار لصاحبها أو إبراز نقاط الضعف و السلبية ، فهذا يحتاج إلى دراسة موضوعية موثقة منهجية في توازن ٠
فكل حُكم له ظروفه التي لا نغفل عنها عند ذكر العوامل والمعوقات والتحديات و الاخفاقات ٠٠
و يأتي حكم الرئيس السادات والصراع الإسرائيلي و التحولات الجديدة و سياسة الانفتاح و التجربة السياسية و الحركات الدينية و رجال الأعمال و تشيد المدن و الكباري و الطرق و الاستصلاح الزراعي و الأمن الغذائي ٠٠
و التربص بمصر نتيجة اتفاق السلام حتى تم اغتياله في وهج عصره ٠٠
و يأتي عصر الرئيس مبارك و يتبع سياسة جديدة وسط النمو السكاني و الإصلاح السياسي و الاهتمام بالمرافق و السياحة والتحديث في مناحي كثيرة وظهرت بوادر وبشائر ثم كانت أحداث حرب الخليج و ١١ سبتمبر ٢٠٠١ م و نمو الحركات الإسلام السياسي و أعطى مساحة من حرية الرأي و التعبير و حصل انتعاش وقفزة في أسلوب المعيشة بجانب السلبيات و انتشار الفساد بألوانه إلا أن المواطن كان في بحبوحة من العيش و الرزق ٠٠
ونتيجة الانتخابات و ممارسة الشرطة و غياب العدالة الاجتماعية حاول سواد الشعب في التعبير عن تلك الحالة و الظاهرة من أجل التغيير فكانت ٢٥ يناير ٢٠١١ م ٠
لكنها انحرفت عن مطالبها فقد تصدرها تيار الإسلام السياسي كما حدث حركات سياسية لها دعم من مراكز خارجية في ظل خطة الربيع العربي المدعوم من القوى الخارجية ٠٠
و تمخضت نتائج إيجابية و سلبية لكن سرعان ما عمت الفوضى إثر نتائج أي تغيرات على كافة الأصعدة ٠٠
وسيطر الإسلام السياسي على الساحة
و فاز جماعة الإخوان المسلمون و تقلد الرئيس محمد مرسي سدة البلاد و مقاليد الحكم شكليا لكن المحرك للأمور( مكتب الإرشاد للإخوان ) و التدخل في كل شيء فافسدوا قصر الرئاسة وحاولوا صبغ هوية الوطن بأفكارهم و تحويلها حسب قناعتهم واستحواذهم على كل الأنظمة و المجالات لبني جلدتهم دون خبرة في فترة وجيزة مما دب الشعور بالخوف في تلك السطوة و المنحدر فمصر لم و لن يحكمها فصيل تحت مسميات – نريد دولة متقدمة عصرية للجميع فالتيارات الإسلام السياسي مختلفة في تفسير الدين بل و في شكل نظام الحكم و الاقتصاد و السياسة لا تؤمن بكثير من الثوابت المتعارف عليها عالميا و يكفي مصر شرفا الأزهر الشريف الجهة الوحيدة المنوطة بالحالة الدينية –
و تتوالى الأحداث مؤيد و معارض و مستفاد ومداهمات بين جميع الأطراف ٠٠
ثم وقع صدام بين جميع القوى الثورية و المجتمعية و تعالت المواجهات بين جميع التيارات المدنية و الدينية حسب نظرة كل منهم فسواد الشعوب تريد دولة مدنية وطنية موحدة في إطار الدستور و القانون بعيدا عن السطوة و الهيمنة و بعض الممارسات واشتد العداء بين الإخوان و السلف و الحركات الثورية المدنية و التيارات الأخرى المتناحرة ٠٠
و تذمر الجميع من سوء الأحوال و المائل فخرج الطرف الآخر مستنكرا تلك الممارسة في ثورة أخرى مضادة في مظاهرات ٣٠ يونيو و ساندها الجيش تحت قيادة المجلس العسكري و الوطني بعيدا عن بعض التحفظات حفاظا على سلامة البلاد كي يظل الوطن قوى متماسكة ٠٠
و تم اختيار المشير عبد الفتاح السيسي و حاول نشر الأمن و الاستقرار ومواجهة و مجابهة العوامل التي تنال من الاستحقاقات و عاد الوطن من جديد في عافيته و حاول القيام بنهضة شاملة حقيقية في كافة المناحي في وقت وجيز ٠٠
لكن بعض الظروف بالمرصاد منها :
= الوضع العربي المتصدع أيضا ٠
الأضرار الاقتصادية نتيجة أحداث الثورة ٠
= كثرة التحديات المعوقات الداخلية و الخارجية ٠
= قلة الموارد و التضخم
=أحداث كورونا ٠
=أحداث الحرب الروسية الاوكرانية ٠
= الأزمات العالمية الاقتصادية الطاحنة ٠
= الديون المستحقة و الاصلاحات الاقتصادية و رفع الدعم و الطاقة ٠٠ الخ ٠
أضف إلى فتح الجبهات في شتى الاصلاحات الكثيفة و لا سيما في إنشاء المدن و المرافق الجديدة و مشروعات عملاقة و تطوير الجيش ساهم بل كبدت الدولة قيود مالية و بطالة وقرارات وقف البناء و رفع الرسوم على الترخيص و المرافق و تعطيل دورة الإنتاج فزاد من القروض و الديون نتيجة شروط صندوق النقد الدولي و رفع الدعم ٠٠
فكان المخطط هو العائد من تلك المشروعات و الاستثمار الذي يُغطي الميزانية من وراء هذا الطرح ٠٠
و لكن الأزمة الاقتصادية سيطرت على الواقع زيادة الدولار و ارتفاع الذهب و الأسعار بشكل جنوني مع النقص في الميزانية و غلق الاستيراد اللازم للصناعات و الضرورات فحدث هزة عنيفة ٠٠
مما جعل دخل الفرد يتدني و النمو السكاني الرهيب و معدل البطالة يتفاقم و قلة التحويلات الخارجية و ضعف الصادرات و توقف كثير من مشروعات القطاع الخاص ٠٠
مما أدى إلى عدم حالة رضا وسخط على الواقع فهل يعود التوازن و توفير حياة كريمة في أسلوب سريع وحلول مرضية برغم الظروف العالمية فهو بين نارين :
يوفر و يدعم احتياجات الناس اليومية على حساب تجميد المشروعات التي لم تكتمل بعد أو العكس و يسير في نفس المسار حتى تأتي المكاسب فيما بعد لكن الشعب مطحون و لا يصبر على المسكنات أو العلاج والبديل صعب طويل ٠٠
لكن الأمل معقود على الله إن شاء الله فمصر تمتلك ثروات بشرية وموارد طبيعية كفيلة بعود الحياة الطبيعية في ثوبها الجديد مع تقريب أهل الخبرة بجانب الكفاءات الشبابية في تناغم لتصحيح الأوضاع في رؤية ناجذة واقعية للمهم و الأهم ٠٠
فكل حكام ورموز وشخصيات مصر وطنية بلا شك لكن توجد سلبيات و تحديات يجب سرعة إدراكها كي تتلاشى هذه الأوضاع سريعا ٠
فلا نطعن في رموزنا و نقدم المشورة المخلصة و الحلول الصحيحة بعيدا عن الشائعات و الشعارات و الانتصار للانتماءات الأخرى على حساب مصلحة الوطن و المواطنة فشعب مصر مثقف واعي لا يخضع و لا يقبل بممارسات وضغوط من هذا أو ذاك
و لا يقدح في أحد يريد فرصة عمل و توفير متطلباته اليومية ٠٠
التخطيط جميل لخطط طويلة المدى قبل الصحوة على الصدمات لكن في توازن وعقلانية ٠٠
فلننتظر الغد المشرق في ثبات ويقين ٠
و لنتوقف عن تجريف الأصالة و الموروث الحضاري و نهب المخزون من قيم و مواد أولية، و الابتعاد عن روح الجمود و الركود و الابتذال من خلال فكر عقيم و غياب نظرة شمولية لجوهر القضايا المعاصرة و الركون إلى الماضي و الانحدار في المدنية الحديثة بلا وعي وضوابط مناسبة للبيئة و التوسع في مجاراة حركة الحياة ٠
هذه كانت صفحات ربما تكون مجهولة أو مستترة و مسكوت عنها فالمواجهة أقصر سُبل الحل فمصر لا يحكمها فصيل و سيأتي يوما ببركة الله عز وجل و الشباب الطامح في رسم خريطة المستقبل قوى وطنية مع احترامي للقوى العسكرية و الإسلام السياسي ٠٠
دولة وطنية تحمي الجميع تحت مظلة العدالة الاجتماعية و القضاء على الفساد المتجذر داخل منظومة الصحة و التعليم و النهوض بالزراعة و الصناعة و السياحة و الاهتمام بمطالب الفرد قبل المجتمع بعيدا عن تخصيص كادر مميز لزيد أو عمرو ٠٠
كل هذا في إطار الحقوق والواجبات ٠٠
حفظ الله مصر و شعبها و أرضها فهى حصن العروبة و الإسلام ٠
و للحديث بقية إن شاء الله ٠



